ليفربول بطلاً للدوري الإنجليزي بعد انتظار دام ثلاثة عقود

أنهى ليفربول انتظاراً دام ثلاثين عاماً وتوج بطلاً للدوري الإنجليزي لأول مرة منذ 1990، وذلك بعد خسارة منافسه الوحيد مانشستر سيتي أمام مضيفه تشلسي الرابع 1-2 الخميس في المرحلة الحادية والثلاثين.

كان ليفربول تغلب الأربعاء على كريستال بالاس 4-صفر، موسعاً الفارق الذي يفصله عن سيتي الى 23 نقطة، ما جعل الأخير مطالباً بالفوز على تشلسي لتأجيل تتويج "الحمر" حتى المباراة التي تجمع الفريقين الأربعاء المقبل في "ستاد الاتحاد".

لكن سيتي فشل في تخطي تشلسي الرابع، ليتوج ليفربول بطلاً بعد ثلاثين عاماً و58 يوماً وثمانية مدربين دائمين مختلفين و1151 مباراة في الدوري و1975 هدفاً و240 لاعباً دافعوا عن ألوانه في الملعب، بحسب إحصاءات "سكاي سبورتس".

ويدين ليفربول بحسم حلم اللقب قبل سبع مراحل على ختام الموسم الذي تعطل منذ آذار/مارس بسبب تفشي فيروس كورونا قبل أن يعاود نشاطه منتصف الأسبوع الماضي، إلى تشلسي الذي نجح في خطف الفوز من ركلة جزاء نفذها البرازيلي وليان في الدقيقة 78.

كلوب سعيد ويدعو المشجعين للاحتفال عن بعد
وما أن أطلق الحكم نهاية المباراة التي أقيمت على ملعب "ستامفورد بريدج" في لندن، حتى غرد ليفربول في حسابه على تويتر "قولوا للعالم، نحن ليفربول، أبطال إنكلترا"، فيما نقلت شبكة "سكاي سبورت" عن يورغن كلوب الذي أصبح أول مدرب ألماني يحرز لقب الدوري الإنكليزي خلال أعوام الـ131، قوله "يا لها من لحظة كبيرة، أشعر باغتباط كامل".

وحث كلوب الذي تابع ولاعبوه خسارة سيتي من الفندق، الجمهور على الاحتفال بمنازلهم عوضاً عن القدوم لتهنئة الفريق في ملعبه "أنفيلد" بسبب إقامة المباريات خلف أبواب موصدة والقيود المفروضة على التجمعات الكبرى بسبب "كوفيد-19".

وتوجه كلوب للجمهور بالقول "الليلة لكم أنتم هناك. إنه أمر لا يصدق. أتمنى أن تبقوا في منازلكم، أو أخرجوا أمام منزلكم إذا أردتم، لكن ليس أكثر من ذلك. نحن نفعل (نحتفل) بذلك معا في هذه اللحظة، ومن دواعي سروري القيام بذلك نيابة عنكم".

وعن شعور حسم اللقب بعد أن عُلِقَ الحلم بسبب توقف الدوري لأكثر من ثلاثة أشهر نتيجة تفشي "كوفيد-19"، قال كلوب "تنفسنا الصعداء بعد ثلاثة أشهر من التوقف، لا أحد كان يعرف ما ستؤول اليه الأمور (تفشي الفيروس)، ومن ثم تكون غير متأكد 100 بالمئة كيف ستعود (من ناحية الجاهزية)".

وخلافا للانطباع الذي أعطاه الأربعاء حين قال بأن أولوية سيتي في الفترة الراهنة هي كأس إنكلترا حيث يلاقي نيوكاسل الأحد في ربع النهائي، ومسابقة دوري الأبطال التي ستستكمل في آب/أغسطس، وليس تأخير تتويج ليفربول بلقب الدوري، خاض المدرب الإسباني جوسيب غوارديولا اللقاء بتشكيلته الأولى باستثناء الأرجنتيني سيرخيو أغويرو الذي تعرض لاصابة في ركبته اليسرى خلال المرحلة الماضية ضد بيرنلي.

تتويج تاريخي بعد ثلاثة عقود
عندما توج ليفربول بطلاً للدوري الإنكليزي لكرة القدم للمرة الأخيرة عام 1990، كانت "المرأة الحديدية" مارغريت ثاتشر لا تزال رئيسة لوزراء المملكة المتحدة، والدوري الممتاز على بعد عامين من انطلاقته البراقة.

لكن فريق المدرب الألماني يورغن كلوب، أهدى جيلاً جديداً من مشجعيه لقب موسم 2019-2020.

قبل ثلاثة عقود، حقق النادي الأحمر بقيادة نجمه آنذاك (ومدربه بعد أعوام) الاسكتلندي كيني دالغليش، لقباً لم يفاجئ أحداً. فالفريق هيمن على كرة القدم الإنكليزية منذ منتصف السبعينات، وأنهى الموسم في أحد المركزين الأول أو الثاني منذ 1973 (باستثناء موسم واحد). وحمل لقب 1990 الرقم 18 للفريق في بطولة إنكلترا، جاءت سبعة منها فقط قبل العام 1973.

كانت رمزية لقب 1990 كبيرة بالنسبة الى مشجعي ملعب أنفيلد.

فهو أتى بعد عام من كارثة ملعب هيلزبره في نيسان/أبريل 1989، حين لقي 96 من مشجعي ليفربول مصرعهم في تدافع على هامش مباراة الدور نصف النهائي لمسابقة كأس الاتحاد الإنكليزي ضد نوتنغهام فوريست.

كما جاء اللقب الأخير قبل أشهر من نهاية فترة حكم مديدة بدأت في العام 1979، أدارت خلالها ثاتشر مقاليد رئاسة الوزراء في المملكة المتحدة بطريقة جعلت منها أبرز رئيسة حكومة منذ عهد ونستون تشرشل.

كانت بريطانيا يومها في خضم الاعتراض على ضرائب جديدة تعتزم ثاتشر فرضها، وتواجه الخطر الدائم لنزاعها مع "الجيش الجمهوري الإيرلندي"، وتتجه نحو انكماش اقتصادي يهدد بمفعول طويل.

عانت مدينة ليفربول من ارتفاع في معدلات البطالة وأحداث شغب مستمرة خلال الثمانينات من القرن الماضي.

ويقول جو موران، أستاذ التاريخ الإنكليزي والثقافي في جامعة مورس في المدينة، إن مدن شمال إنكلترا عانت خلال التحول الاقتصادي السريع تحت إدارة رئيسة الوزراء المحافِظة ثاتشر، في الانتقال من اقتصاد مبني بالدرجة الأولى على الصناعة، الى آخر يقوم بشكل أساسي على الخدمات والاستهلاك. كما ساهم في زيادة الضغوط على سكان المدينة، تراجع دورها كميناء محوري في حركة التبادل التجاري.

ويوضح "العام 1990 لم يكن الأكثر قتامة في تاريخ المدينة، لكنها كانت تخرج بشكل تدريجي" من هذه الحال، متابعا "هيلزبره حصلت قبل عام، والمدينة لم تشهد تحولات فعلية حتى منتصف التسعينات، وذلك يعود في جزء منه الى بدء خروجها من الانكماش، وعبر التمويل الأوروبي".

ويضيف "الفوز باللقب كان أهم لأن المدينة كانت تختبر ظروفا صعبة".

ليفربول بطلاً للدوري الإنجليزي بعد انتظار دام ثلاثة عقود

 هاشتاغ هولندا
















google-playkhamsatmostaqltradent