تاريخ هولندا

تاريخ هولندا هو تاريخ بحارة كافحوا على دلتا أنهار الأراضي المنخفضة في بحر الشمال في شمال غرب أوروبا. وتبدأ سجلات التاريخ بالأربعة قرون التي شكلت المنطقة خلالها منطقة الحدود العسكرية للإمبراطورية الرومانية.

وجاء ذلك تحت ضغط التحرك المتزايد من الشعوب الجرمانية إلى الغرب. وعندما انهارت السلطة الرومانية وبدأت العصور الوسطى التئمت الشعوب الجرمانية الثلاثة المهيمنة في المنطقة: الفريزيون في الشمال، الساكسونيون الواطئون في الشمال الشرقي، والفرنجة في الجنوب.

وخلال العصور الوسطى جاء أحفاد الأسرة الكارولنجية ليسودوا المنطقة، ثم تمدد حكمهم إلى جزء كبير من أوروبا الغربية.

وبالتالي فإن منطقة هولندا أصبحت جزءاً من لوثارينجيا السفلى داخل الإمبراطورية الرومانية المقدسة الإفرنجية. 

ولعدة قرون كانت دوقيات مثل برابانت، هولندا، زيلند، فريزلاند، خيلدرز تتغير خريطتها، ولم يكن هناك معادل موحد لهولندا الحديثة.

وفي عام 1433 سيطر دوق بورجوندي على معظم الأراضي المنخفضة في لوثارينجيا السفلى. وأنشأ الأراضي المنخفضة البورغندية والتي شملت بلجيكا الحديثة، لوكسمبورغ، وجزء من فرنسا.

ثم اتخذ الملوك الكاثوليك الإسبانيون تدابير قوية ضد البروتستانتية الجديدة والمعارضة الأخرى، والتي ركزت شعوبها فيما هو الآن بلجيكا وهولندا.

وأدت الثورة الهولندية اللاحقة إلى تقسيم الأراضي المنخفضة البوروجوندية إلى "الأراضي المنخفضة الأسبانية" في الجنوب، والتي تتحدث الفرنسية والهولندية وتدين بالكاثوليكية، وهي ما يعادل اليوم تقريباً بلجيكا ولوكسمبورغ، وشمال "المقاطعات المتحدة" في الجنوب، والتي تتحدث الهولندية، وتدين بالبروتستانتية، مع أقلية متسعة من الكاثوليك، والتي أصبحت اليوم هولندا.

حرب الثمانين عاماً في هولندا

شهدت هولندا حربا دامت ثمانين عاماً. اندلعت هذه الحرب الدامية الطويلة لأسباب دينية عام 1568 وانتهت في عام 1648.

كانت هولندا في ذلك الوقت تحت حكم من قبل إسبانيا. وكان الإسبان يعتنقون المذهب الكاثوليكي. تحول الكثير من الناس في هولندا للمذهب البروتستانتي وكانوا يرغبون في التخلص من سيطرة الكنيسة الكاثوليكية. 

لكن ملك إسبانيا عمل على قتل جميع البروتستانت. لذلك بدأ الهولنديون المقاومة ورفضوا الرضوخ لإسبانيا وهكذا بدأت الحرب التي استمرت 80 عاماً في عام في 1568.

كان فيليم فان أورانيا هو قائد مقاومة الهولنديين ضد الإسبان. وكان قد تحول للبروتستانتية وأراد كفالة حرية الاعتقاد للجميع في هولندا. حاول ملك إسبانيا وضع حد لنفوذ فيليم فان أورانيا ولذلك اغتاله في عام 1584.

هولندا دولة مستقلة 1588!

بقيت هولندا لفترة طويلة تابعة للامبراطورية الإسبانية. وقد أصبحت هولندا جمهورية في عام 1588 لأنها لم تعد تريد أن تكون جزءاً من إسبانيا.

لم يعد للهولنديين ملك، وباتوا يطلقون على أنفسهم اسم "جمهورية الأراضي المنخفضة السبعة المتحدة". متحدة تعني: معاً. أي أن المقاطعات السبعة عملت مع بعضها البعض.

انتهت الحرب ضد إسبانيا عام 1648 حيث نال الهولنديون حريتهم وأعلنت جمهورية هولندا دولة مستقلة. بقي جنوب هولندا وبلجيكا تحت النفوذ الإسباني لفترة أطول، ولذلك فإن معظم الناس في الجنوب لا يزال يعتنقون الكاثوليكية، بينما يسود المذهب البروتستانتي في شمالي هولندا.

وخلال القرن ال18 اضمحلت سلطة وثروة هولندا، فقد أضعفتها سلسلة من الحروب مع البريطانيين والفرنسيين فقد استولت بريطانيا على المستعمرة الهولندية نيو أمستردام في أمريكا الشمالية، وحولتها إلى نيويورك. كما وتزايدت الاضطرابات والصراع بين الأورانيين والوطنيين.

ثم اندلعت الثورة الفرنسية عام 1789، وتم إنشاء الجمهورية الباتافية الموالية للفرنسيين في 1795- 1806، وجعل نابليون مملكة هولندا (1806-1810) دولة تابعة، وفيما بعد مجرد مقاطعة داخل الإمبراطورية الفرنسية.

وبعد انهيار الإمبراطورية الفرنسية عام 1813 تم إنشاء "مملكة الأراضي المنخفضة المتحدة" الموسعة مع ظهور بيت أوراني كملوك، الذين كانوا أيضاً حكام بلجيكا ولوكسمبورغ.

ثارت بلجيكا في عام 1830 وقبل عام 1839 تم الاتفاق على رسم حدود جديدة، ليتم تقسيم هولندا إلى ثلاث دول وهي بلجيكا ولوكسمبورغ والأراضي المنخفضة.

بعد فترة متحفظة في البداية، وفي دستور 1848 أصبحت البلد ديمقراطية برلمانية مع حكم ملكي دستوري.

بقيت دولة لوكسمبورغ الحديثة في البداية موحدة مع هولندا، ولكن لوكسمبورغ تُحكم اليوم من قبل فرع منفصل عن العائلة المالكة الهولندية.

تم تأليف نشيد فيلهيلموس أثناء الحرب ضد الإسبان وقد أصبح هذا النشيد في عام 1932 النشيد الوطني الهولندي.

القرن الذهبي في تاريخ هولندا

في العصر الذهبي الهولندي، والذي بلغ أوجه عام 1667 كان هناك ازدهار في التجارة والصناعة والفنون والعلوم. ونمت الإمبراطورية الهولندية في جميع أنحاء العالم وأصبحت شركة الهند الشرقية الهولندية واحدة من أقدم وأهم الشركات الوطنية التجارية في هولندا.

يسمى القرن السابع عشر (1600-1700) العصر الذهبي في تاريخ هولندا. في ذلك الوقت، كانت الجمهورية الهولندية غنية جدا.

حدث ذلك بالتجارة حيث كانت سفن التجار الهولنديين تمخر عباب بحار العالم المختلفة. كانوا يشترون ويبيعون في كل مكان خاصة الذهب والتوابل، ولكنهم تاجروا في البشر أيضا: العبيد.

أنشأت الدولة "شركة الهند الشرقية الهولندية المتحدة" VOC. في اطار هذه الشركة تعاونت شركات كثيرة للعمل في آسيا. في هذا الفيديو يمكنك أن ترى كيف حققت شركة الهند الشرقية الهولندية VOC كل ذلك النجاح.

شيد تجار هولندا الأغنياء منازل فخمة وباهظة الثمن. كانت تلك المنازل عادة على القنوات. وهكذا نشأ حزام قنوات أمستردام. في أوتربخت أيضا نرى العديد من المنازل من العصر الذهبي.

هولندا من النظام الجمهوري للنظام الملكي "1815"

تحولت هولندا من النظام الجمهوري للنظام الملكي في العام 1814 وتوج الملك فيليم الأول على عرش هولندا ووضع الدستور عام 1815.

 يتضمن الدستور أهم قواعد إدارة الشأن العام في هولندا. في العام 1848 أدخل تعديل هام على الدستور الهولندي أصبح الملك بموجبه يتمتع بسلطات أقل وأصبحت هولندا بلداً ديموقراطياً. في ذلك الوقت كانت بلجيكا جزءاً من هولندا لكن البلجيكيين فضلوا الاستقلال عن هولندا وحصلوا عليه عام 1830.

تحولت هولندا لبلد صناعي بحلول عام 1850. واصبح هنالك المزيد من المصانع والآلات التي اجتذبت اليها مئات الالاف من العمال. كان العمال يعملون لساعات طويلة في ظروف سيئة ويحصلون على القليل من الاجر. حتى الأطفال والنساء كانوا يعملون في هذه المصانع لكسب قوتهم، كانت ازمنة صعبة.

في تلك الفترة نشأت الأحزاب السياسية. الاشتراكيون الأوائل كان يرغبون في أن يتمتع العمال بنفس الحقوق التي يتمتع بها الأغنياء. في ذلك الوقت كان الأغنياء فقط هم الذين لديهم حق التصويت. حصل جميع الرجال على حق التصويت في هولندا حتى عام 1917 وبعدها بعامين في 1919 حصلت النساء على حق التصويت.

في عام 1871 التحقت اول امرأة بالجامعة لدراسة الطب: إنها اليتا جاكوبز. كانت جاكوبز تؤمن بأن النساء يجب أن يتمتعن بنفس الحقوق التي يتمتع بها الرجال، على سبيل المثال، أن النساء يمكن أن يصوتن في الانتخابات.

كما صدرت تشريعات لحماية الأطفال أيضا: منذ عام 1874 لم يعد مسموحا بتشغيل الأطفال دون الثانية عشر من العمر. فرض التعليم الإلزامي عام 1900 والذي بموجبه أصبح اصبح الحاق كل الأطفال بين السادسة والثانية عشر بالمدرسة إلزامياً.

 الحربين العالميتين

 اتبعت البلاد سياسة محافظة دينية منذ مطلع القرن العشرين وحتى بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية. كما نهجت الأراضي المنخفضة سياسة الحياد في الحرب العالمية الأولى والتي نشبت بدايةً في أوروبا من 28 يوليو 1914 وانتهت في 11 نوفمبر 1918..

بدأت الحرب في هولندا في مايو 1940. على الرغم من أن هولندا كانت قد أعلنت عن حيادها فقد اجتاحت القوات الألمانية الأراضي الهولندية في الصباح الباكر من يوم 10 مايو 1940. واستمر القتال حتى 14 مايو، لتبدأ بعدها خمس سنوات من احتلال هولندا على يد النازيين.

غزت ألمانيا البلاد في عام 1940 إبان الحرب العالمية الثانية، ولجأت الملكة وليامينا وأعضاء الحكومة إلى لندن. قام النازيون باعتقال وقمع الآلاف في هولندا 

أعلنت "الأراضي المنخفضة" الحرب على اليابان عام 1941. احتل اليابانيون في العام المقبل جزر الهند الهولندية (أندونيسيا).

في عام 1943، فقدت هولندا السيطرة إندونيسيا بسبب الحملة العسكرية اليابانية في آسيا، وأصبحت اندونيسيا مستعمرة من قبل اليابان..

 انزل الحلفاء قواتهم عام 1944 في أرنهيم وتمكنوا من تحرير البلاد بغضون عام 1945.وبعد استسلام القوات اليابانية أمام الحلفاء في عام 1945، أعلنت إندونيسيا استقلالها. 

عادت العائلة الحاكمة والحكومة إلى البلاد ووقعت اتفاقية "البنلوكس" للاعفاء الجمركي بين الأراضي المنخفضة، بلجيكا واللوكسمبورغ، التي دخلت حيز التنفيذ في عام 1948، ثم أصبح لاحقاً اتحاداً اقتصادياً عام 1958. 

أودت أقوى عاصفة بحرية منذ القرن الخامس عشرعام 1953 بحياة المئات وتشريد الآلاف. دخلت الأراضي المنخفضة في سلسة من الاتفاقيات السياسية والاقتصادية مع جيرانها الأوروبيين أولها كان عام 1951، عندما أُسست المجموعة الأوروبية للفحم والحديد، التي كانت نواة الاتحاد الأوروبي.

أعلنت سورينام حدث استقلالها عن هولندا في عام 1975.

وأُعلن عن اتفاق ماسترخت الذي وُقع في مدينة ماسترخت الهولندية عام 1992 كأساس لتشكيل الاتحاد الأوروبي، الذي دخل حيز التنفيذ في العام 1993.

وقد تميز النصف الثاني من القرن ال20 بالسلام والازدهار النسبي والانتعاش الاقتصادي،التكامل الأوروبي، وإدخال تدريجي لمقومات الرفاه من قبل الدولة أيضاً في هذه الفترة. 

استعباد الأفارقة ونهب ثرواتهم

لسنوات طويلة، احتلت هولندا العديد من الدول الإفريقية وعملت على نهب ثرواتها واستعباد أهلها، ضمن سياستها الاستعمارية التي شملت مناطق عديدة من العالم.

بداية من القرن السادس عشر الميلادي، باشرت هولندا إنشاء مستعمرات في العديد من مناطق القارة الإفريقية؛ فأسست العديد من المستعمرات في ساحل العاج، وغانا، وجنوب إفريقيا، وأنغولا، وناميبيا، والسنغال، واستغلت الثروات البشرية والطبيعية لتلك المناطق.

وعن معاناة الأفارقة جراء تلك السياسة الاستعمارية الهولندية، قالت ماكازيوي مانديلا، ابنة الزعيم الجنوب إفريقي الراحل نيلسون مانديلا، إن أجدادها كانوا يعيشون دون مشاكل قبل قدوم المستعمرين الهولنديين والبريطانيين لبلادهم.

وأضافت: "لدى اكتشاف الثروات المعدنية في القارة، طُرد أجدادنا الذين كانوا يعيشون في جنوب إفريقيا، وانتهت فترة السعادة التي عاشوها قبل ذلك".

عاشت هولندا العصر الذهبي للاستعمار حتى القرن السابع عشر، وفي القرن الثامن عشر تغير ميزان القوى لصالح بريطانيا وفرنسا، واضطرت هولندا إلى التخلي عن مستعمراتها في القارة الإفريقية لهما.

كانت غانا أولى البلدان الإفريقية التي استعمرتها هولندا، واستغلت جميع ثرواتها المعدنية وعلى رأسها الذهب.

وفي هذا الصدد، أنشأ الهولنديون قلعة المينا في غانا عام 1642، واستخدموها لتجميع الأفارقة الذين يخطفونهم، ومن ثم إرسالهم كعبيد إلى أوروبا والأمريكيتين.

وصل الهولنديون إلى ناميبيا عام 1793، واستولوا على ميناء "ولفس بي" أهم موانئها، وقتلوا من يعيشون فيه، واستخدموا الميناء منذ ذلك الحين لإرسال العبيد من إفريقيا.

أنشأت هولندا مستعمرات في إفريقيا قبل العديد من الدول الأوروبية الاستعمارية الأخرى، وكانت الدولة الأولى التي تستعمر جنوب إفريقيا.

إذ أنشأ الهولنديون عام 1652 شركة الهند الشرقية الهولندية، وزادوا من خلالها نشاطهم في المناطق المستعمرة، ووضعوا حجر الأساس لمدينة كيب تاون في رأس الرجاء الصالح.

كان عدد الهولنديين في جنوب إفريقيا عام 1652 فقط 90 شخصا، ووصل هذا العدد عام 1795 إلى 16 ألفا، في حين تجاوز عدد من استعبدهم الهولنديون في جنوب إفريقيا في نفس العام 16 ألفا.

استخدمت هولندا جنوب إفريقيا كمركز لتجارة العبيد؛ فكان يتم إرسال العبيد من كيب تاون بالسفن إلى أمريكا وأوروبا. ووفقا للمؤرخين، كان ثلثا الموجودين في كيب تاون عام 1795 من العبيد.

وتعد المذابح التي ارتكبتها هولندا بحق قبيلة "الخوي خوي" الإفريقية من أسوأ محطات تاريخها الاستعماري؛ حيث ارتكبت مذابح بحق هذه القبيلة أعوام 1659 و1673 و1674 و1677، ضمن سعيها لاستعباد أفرادها.

وفي تلك المذابح، قتل الهولنديون الآلاف من الخوي خوي باستخدام الأسلحة النارية واستولوا على أراضيهم، وساقوا أعدادا كبيرة منهم كعبيد، واستولوا على الثروات الطبيعية في أراضيهم.

هولندا بوصفها دولة ديمقراطية

هولندا هي دولة ديمقراطية ذات برلمان. حيث يمكن للهولنديين اختيار من يمثلهم في البرلمان. كما تعتبر هولندا أيضا دولة ملكية دستورية. وأن منصب الملك منصوص عليه في الدستور.

يعتبر الملك رأس الدولة في مملكة هولندا.

الحكومة والبرلمان

يشكل الملك الحكومة إلى جانب الوزراء. ويرأس رئيس الوزراء الاجتماعات مع الوزراء، الذين يشكلون معا مجلس الوزراء. يقوم الوزراء وأمناء الدولة (وزراء الدولة) على حكم البلاد وتنفيذ السياسات.

يُخضع البرلمان الحكومة للرقابة والتدقيق. يمكن لكل مواطن هولندي يملك حق التصويت أن يصوت في الانتخابات البرلمانية بمجرد بلوغه سن 18 عاما.

التصويت في هولندا ليس إجباريا. ويمكن أيضا لأي شخص بلغ من العمر 18 عاما أو أكثر أن يرشح نفسه للانتخابات.

الدستور

يحدد الدستور قواعد نظام الحكم في هولندا. كما يحدد الدستور أيضا الحقوق الأساسية للمواطنين.

المناطق الكاريبية للمملكة

تتكون المملكة من 4 بلدان هي: أروبا وكوراساو وسانت مارتن. ويحدد ميثاق مملكة هولندا العلاقة الدستورية بين البلدان الأربعة داخل المملكة.


التتاريخ هولندا

هاشتاغ هولندا

google-playkhamsatmostaqltradent