كيف تسير شؤون البلاد بعد استقالة الحكومة الهولندية

 في حال استقالة الحكومة ماذا يعني ذلك (لمكافحة كورونا)؟

تواجه الحكومة الهولندية استحقاق كبير يتعلق بفضيحة بدل رعاية الأطفال وتشير مصادر إعلامية هولندية أن استقالة حكومة مارك روتا (أو جزء منها) تبدو مجرد مسألة وقت.

وستناقش الحكومة صباح اليوم التبعات السياسية لقضية بدل رعاية الأطفال، بعد أن تمت مناقشة الأحزاب الائتلافية الليلة الماضية بشكل منفصل. 

ومن المتوقع أن يتخذ رئيس الوزراء "مارك روتا" وزملاؤه قراراً بشأن رفع تقرير مجلس النواب المتعلق بالقضية، والذي وصفه محرر السياسي في هيئة الإذاعة الهولندية يوس ديتفورست بالتقرير "الملعون"، إلى الملك.

والذي يؤكد أن العديد من الآباء تعرضوا إلى "ظلم غير مسبوق" في قضية بدل رعاية الأطفال. 

وأشار التقرير وقتها أن المبادئ الأساسية لسيادة القانون في تطبيق استحقاقات رعاية الطفل قد انتهكت. 

ووردت الملاحظات القاسية من قبل لجنة التحقيق البرلمانية في تقريرها النهائي. حيث وجه التقرير الذي وصف بالقاسي وقتها انتقادات لاذعة إلى مجلس الوزراء وموظفو الخدمة المدنية و مجلس النواب وحتى القضاة.

وبعد نقاشات أحزاب الائتلاف الحاكم يوم أمس، أعلن كل من حزب "الاتحاد المسيحي" و حزب "الديمقراطي 66" أنهما توصلا إلى خلاصات بصدد مناقشتها خلال جلسة مجلس الوزراء صباح اليوم.

وعادة تصبح الحكومة الهولندية شكلية عند إجراء انتخابات مجلس النواب والمفترض إقامتها في منتصف مارس القادم. ولكن جاءت استقالة حكومة مارك روتا الثالثة قبل أكثر من شهرين من التاريخ المتوقع لاستقالتها، مما يُثير تساؤلات عن تبعات هذه الاستقالة؟

الشؤون الجارية والمواضيع الحساسة

بعد الإستقالة سوف تصبح حكومة "روتا" حكومة تصريف أعمال أو حكومة تسيير الأعمال وهي حكومة مؤقتة ناقصة الصلاحية لأغراض تصريف الامور  بحيث لا يحق لهذه الحكومة البت بالامور المهمة والمصيرية وتقود البلاد كمرحلة انتقالية حتى يتم تأسيس حكومة جديدة

بإختصار لا يزال الوزراء يتعاملون مع القضايا الحالية، لكن الموضوعات المثيرة للجدل أو الحساسة متروكة لمجلس الوزراء المقبل.

وسوف يتم تحديد القضايا "المثيرة للجدل" من قبل مجلس الشيوخ ومجلس النواب، من حيث المبدأ بالأغلبية، ولكن من الممارسات الجيدة أيضاً مراعاة رغبات أقلية كبيرة.

وفي آخر مرة استقالت فيها الحكومة - بعد انتخابات 2017 - كان هناك قائمة "قضايا مثيرة للجدل" تضم 250 موضوعاً.

وفي الوقت الراهن يوجد عدة موضوعات مذكورة تعتبر قضايا مثير للجدل مثل قضية مطار ليلاستاد، بالإضافة لقانون البيئة والقضايا الأخلاقية الطبية العامة، ومن المفترض أن تكون هناك قائمة بهذه القضايا، ولكن في هذه الأثناء يواجه البلد جائحة كورونا.

وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، قال رئيس الوزراء روتا: "من الناحية العقلية، عملياً، وبحكم الأمر الواقع ، تظل الحكومة تبشيرية فيما يتعلق بمكافحة كورونا".

اللقاحات والإغلاق

شدد رئيس الوزراء على أن الإئتلاف الحاكم ومعظم المعارضة متفقون على عدم إدراج الموضوعات الحساسة المتعلقة بكورونا في "القائمة المحظورة". 

لذلك لا يزال من الممكن شراء اللقاحات، ولا يزال بالإمكان تمديد / تشديد / تخفيف / إنهاء عمليات الإغلاق، وينطبق الشيء نفسه على حزم الدعم الاقتصادي. نتيجة لذلك ، لن تكون اجتماعات الحكومة في مقرها بكاتهاوس بدنهاخ، يوم الأحد والمؤتمرات الصحفية يوم الثلاثاء ومناقشات كورونا يوم الأربعاء مجرد شيء من الماضي.

البرلمان و الأحزاب

والنتيجة الأخرى للوضع القائم على تصريف الأعمال هي أن أحزاب الإئتلاف الحاكم لا يتعين عليها أن تبقى مرتبطة ببعضها البعض بإتخاذ القرار. 

هذا هو الحال دائماً في الفترة التي تسبق الانتخابات، لأن الأحزاب سوف تعمل على إبراز نفسها أكثر. لكن الاستقالة والانصراف في وقت مبكر يعني مزيداً من الحرية في طرح الأحزاب لمواضيعها تحضيراً لحملة الانتخابات القادمة.

وفي ذات السياق، ليس من المتوقع أن يهاجم شركاء التحالف بعضهم البعض بكل بشكل حاد، لأن هناك فرصة كبيرة لأن يجتمعوا مرة أخرى ببساطة على طاولة تشكيل حكومة جديدة بعد الانتخابات القادمة في منتصف مارس/أذار القادم.

ولن تخضع حكومة تصريف الأعمال لضغوطات مجلس النواب. حيث لا يمكن للبرلمان أن يناقش حكومة قدمت استقالتها بالفعل، وبالتالي لم يعد بإمكانه الضغط بشكل كبير و ستخف فعاليته على الوزراء بفعل ذلك.

لكن حتى اللحظة تبقى الإستقالة غير مؤكدة بشكل كامل (أو ربما لن تأتي على الإطلاق). 

ومن المفترض أن يبدأ مجلس الوزراء حوالي الساعة 11 صباح اليوم حيث تتم مناقشة موضوع الاستقالة. ولكن متى سينتهي هذا الاجتماع مازال غير معروف حتى إعداد هذا المقال.

كيف تسير شؤون البلاد بعد استقالة الحكومة الهولندية

هاشتاغ هولندا


google-playkhamsatmostaqltradent